جلال الدين السيوطي
75
در السحابة في من دخل مصر من الصحابة ( رضي الله عنهم )
إلى أن قتله الحجاج سنة ثلاث وسبعين « 1 » .
--> ( 1 ) وأخرج ابن أبي الدنيا عن مجاهد : ما كان باب من العبادة إلّا تكلفه ابن الزبير ولقد جاء سيل بالبيت فرأيت ابن الزبير يطوف سباحة . ، وشهد ابن الزبير اليرموك مع أبيه الزبير وشهد فتح أفريقية وكان البشير بالفتح إلى عثمان وشهد الدار وكان يقاتل عن عثمان ثم شهد الجمل مع عائشة وكان على الرجالة فعن هشام بن عروة : قال : أخذ عبد اللّه بن الزبير من وسط القتلى يوم الجمل وفيه بضع وأربعون جراحة فأعطت عائشة البشير الذي بشرها بأنه لم يمت عشرة آلاف ثم اعتزل ابن الزبير حروب علي ومعاوية ثم بايع لمعاوية فلما أراد أن يبايع ليزيد امتنع وتحوّل إلى مكة وعاذ بالحرم فأرسل إليه يزيد سليمان أن يبايع له فأبى ولقب نفسه عائذ اللّه فلما كانت وقعة الحرة وفتك أهل الشام بأهل المدينة ثم تحوّلوا إلى مكة فقاتلوا ابن الزبير واحترقت الكعبة أيام ذلك الحصار ففجعهم الخبر بموت يزيد بن معاوية فتوادعوا ورجع أهل الشام وبايع الناس عبد اللّه بن الزبير بالخلافة وأرسل إلى أهل الأمصار يبايعهم إلّا بعض أهل الشام فسار مروان فغلب على بقية الشام ثم على مصر ثم مات فقام عبد الملك بن مروان فغلب على العراق وقتل مصعب بن الزبير ثم جهز الحجاج إلى ابن الزبير فقاتله إلى أن قتل ابن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة » . هكذا بالإصابة . وقال ابن عبد البر في الاستيعاب : حدثنا خلف بن قاسم حدثنا عبد اللّه بن معمر حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي عن عبد اللّه بن الأجلح عن هشام بن عروة عن أبيه قال : لما كان قبل قتل عبد اللّه بن الزبير بعشرة أيام دخل على أمه أسماء وهي شاكية فقال لها : كيف تجدينك يا أمه ؟ قالت : ما أجدني إلّا شاكية فقال لها : إن في الموت لراحة . فقالت له : لعلّك تمنيته لي ما أحب أن أموت حتى يأتي عليّ أحد طرفيك إما أن قتلت فاحتسبتك وإما ظفرت بعدوك فتقر عيني . - قال عروة : فالتفت إلى عبد اللّه فضحك فلما كان في اليوم الذي قتل فيه دخل عليها في المسجد فقالت له : يا بني لا تقبلن منهم خطة تخاف فيها على نفسك الذل مخافة القتل فو اللّه لضربة سيف في عز خير من ضربة سوط في المذلة . قال : فخرج وقد جعل له مصراع عند الكعبة فكان تحته فأتاه رجل من قريش فقال له : ألا نفتح لك باب الكعبة فتدخلها ؟ فقال عبد اللّه : من كل شيء تحفظ أخاك إلّا من نفسه واللّه لو وجدوكم تحت أستار الكعبة لقتلوكم وهل حرمة المسجد إلّا كحرمة البيت ثم تمثل : ولست بمبتاع الحياة بسبة * ولا مرتق من خشية الموت سلما - قال : ثم شد عليه أصحاب الحجاج فقال : أين أهل مصر ؟ فقالوا : هم هؤلاء من هذا الباب - لأحد أبواب المسجد - فقال لأصحابه : كسروا أغماد سيوفكم ولا تميلوا عني فإني في الرعيل الأول . قال : ففعلوا ثم حمل عليهم وحملوا معه وكان يضرب بسيفين فلحق رجلا فضربه فقطع يده وانهزموا فجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد فجعل رجل أسود يسبه فقال له : اصبر يا بن حام ثم حمل عليه فصرعه . قال : ثم دخل عليه أهل حمص من باب بني شيبة فقال : من هؤلاء ؟ فقالوا : أهل حمص . فشد عليهم وجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد ثم انصرف وهو يقول : - -